رقعة شطرنج الطاقة: انفراجة المضايق تقلب أسواق النفط والغاز غير التقليدي يغير قواعد اللعبة
بورصة الأخبار وعداد البنزين في الشارع الأسواق العالمية بدأت تتنفس وتستوعب إشارات التهدئة بين أمريكا وإيران، والنتيجة كانت هبوط سريع وملموس في أسعار البترول بمجرد ما سرب موقع أكسيوس أخبار عن إن البلدين قاب قوسين أو أدنى من التوصل لاتفاق. الأمور أخدت منحنى إيجابي أكتر لما الرئيس ترامب فرمل عملية “مشروع الحرية” اللي كانت بتستهدف إعادة فتح مضيق هرمز، وبرر خطوته بإن فيه تقدم كبير بيحصل على الأرض يستدعي الانتظار.
التفاعل مع التحركات الدبلوماسية دي كان فوري على الشاشات، عقود خام برنت والخام الأمريكي نزلت بحوالي 7%، وده سرّع جداً من وتيرة التراجع اللي كانت بدأت تظهر. وول ستريت كمان بتستعد لافتتاح قوي على ارتفاعات ملحوظة بدفعة من التفاؤل بانتهاء أزمة الشرق الأوسط وانتعاشة تقودها أسهم قطاع التكنولوجيا. لكن على الناحية التانية، المواطن الأمريكي العادي لسة مش حاسس بأي تغيير إيجابي وهو بيفول عربيته. مؤشر محطات البنزين مبيعكسش أي تراجع، بالعكس، متوسط سعر جالون البنزين العادي كسر حاجز الـ 4.54 دولار، وده رقم تقيل لو افتكرنا إن السعر كان تحت الـ 3 دولار قبل اندلاع شرارة الحرب دي، زي ما بتأكد أرقام جمعية السيارات الأمريكية. الفجوة دي بتطرح أسئلة عن التناقض بين استجابة أسواق الخام السريعة للأخبار وتأخر وصول التأثير ده لجيوب المستهلكين.
السعودية وتثبيت الأقدام في سوق الغاز وبعيداً عن دوشة أسعار النفط وحسابات المضايق، فيه لاعب تاني بيعيد تشكيل خريطة الطاقة بهدوء وبخطوات ثابتة. بيانات الميزانية السعودية كشفت مؤخراً عن إنجاز ضخم باختتام المرحلة الأولى من حقل الجافورة، واللي مبيعتبرش مجرد مشروع محلي، لكنه واحد من أكبر مشاريع الغاز غير التقليدي في العالم.
عجلة الإنتاج لفت بالفعل ووصلت لطاقة 450 مليون قدم مكعبة من الغاز يومياً. الخطوة دي مش مجرد زيادة في أرقام الإنتاج، دي نقلة محورية بتعزز وزن السعودية في سوق الغاز العالمي وبتخدم توجهها الاستراتيجي لتنويع مصادر الدخل ورفع كفاءة قطاع الطاقة بعيد عن الاعتماد التقليدي على البترول. الطموح هنا مبيوقفش عند المعدلات الحالية، التوقعات مبنية على إن الإنتاج المستدام للحقل هياخد قفزة ضخمة عشان يلامس الـ 2 مليار قدم مكعبة يومياً بحلول سنة 2030. الإنجاز ده بيدينا إشارة واضحة إن توازنات الطاقة المستقبلية مش هتبقى محصورة في برميل النفط، وإن الغاز هيكون الكارت الكسبان في السنين الجاية.