صفقات الحيتان وحاضنات الأفكار.. كيف يُعاد رسم خريطة التجزئة في الخليج؟

قطاع التجزئة في منطقتنا العربية بيمر بحالة من الزخم الشديد، وتقدر تقول إننا قدام استراتيجيات بتتلعب على أكتر من جبهة. من ناحية، بنشوف صفقات استحواذ مليارية بتغير شكل السوق السعودي، ومن ناحية تانية، مبادرات في دبي بتفتح الباب على مصراعيه للشركات الصغيرة عشان تاخد مساحتها. لو حطينا المشهدين جنب بعض، هنفهم إزاي الكيانات الضخمة بتتحرك بمرونة للسيطرة على السوق ودعم الابتكار في نفس الوقت.

شد وجذب في السوق السعودي

سهم شركة “سينومي ريتيل” (فواز عبدالعزيز الحكير وشركاه) كان حديث جلسات التداول اليومين اللي فاتوا وعمل حركة أشبه بالمرجيحة. في بداية الجلسة، السهم نزل أكتر من 7% وتصدر قائمة الخساير، لكنه فجأة عكس الاتجاه في نص التداولات وطلع بنسبة 2.5%. ثامر السعيد، رئيس الاستثمار في “BLME CAPITAL”، فسر اللخبطة دي بأن المستثمرين كانوا رافعين سقف طموحاتهم وتوقعوا إن “شركة الفطيم للتجزئة” تستحوذ على الشركة بالكامل، ولما طلعت الأخبار بخلاف ده، حصلت هزة سريعة.

لكن الأرقام على الورق لسه تقيلة. إحنا بنتكلم عن بيع حوالي 57.326 مليون سهم، يعني 49.95% من إجمالي رأس مال سينومي ريتيل، لصالح الفطيم للتجزئة. الصفقة دي قيمتها عدت الـ 2.522 مليار ريال، بواقع 44 ريال للسهم الواحد. الأهم من كده إن البيعة دي مشروطة؛ “الفطيم للتجزئة” ملزمة تقدم لـ”سينومي” قرض مساهم بحوالي 1.3 مليار ريال بمجرد ما يخلصوا الموافقات الرسمية والإفادات المطلوبة لإنهاء الصفقة.

الدكتور علي بوخمسين، خبير الأسواق المالية، وضح إن الصورة بدأت تنقشع أخيراً، رغم إن التنفيذ الفعلي لسه مستني إقرار الجمعية العامة للشركة وموافقات الجهات التنظيمية. الجميل هنا إن سعر الشراء أعلى بـ 30% من إغلاق يوم الخميس اللي فات، وده بيفسر القفزات الخيالية للسهم اللي زاد بنسبة 170% من شهر يناير بمجرد ما طلعت تسريبات عن الصفقة من غير تفاصيل.

الوجه الآخر للتوسع في دبي

على الناحية التانية من المشهد، وفي الوقت اللي بتنطبخ فيه الصفقات العملاقة دي، بنلاقي جناح آخر من الكيانات الكبرى، وتحديداً “ماجد الفطيم”، بيلعب جيم مختلف في الإمارات. الفكرة هنا مش إنك تشتري كيان قائم وتضخه بالمليارات، لكن إنك تخلق مساحة للكيانات اللي لسه بتكبر. بالتعاون مع “دبي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة”، أطلقوا أحدث واجهة لبرنامج “معاً” في قلب مول الإمارات.

المبادرة دي بتدي العلامات التجارية المحلية في دبي فرصة ذهبية عشان تحتك مباشرة بملايين الزوار. سواء كانت براندات أزياء، مجوهرات، أكل، أو تصميم، كله بقى معروض في واحد من أكبر الوجهات التجارية. الهدف هو إن الشركات دي تتشاف وتكبر فعلياً. لحد دلوقتي، “معاً” ساندت حوالي 70 علامة تجارية محلية ودمجتهم جوه منظومة ماجد الفطيم.

عشان نكون في الصورة، تم توزيع 27 براند في أماكن زي “ذات كونسبت ستور”، و”ڨوكس سينما”، و”أكتيفيت”، و”آي فلاي”. وفي 30 براند واخدين مساحات عرض مؤقتة (Pop-ups) في المولات، زائد 12 براند تانيين دخلوهم في برنامج المكافآت الرقمي “شير” (SHARE)، عشان التواجد ميبقاش بس جوه المول، لكن يمتد للعالم الرقمي.

نمو مدروس مش مجرد شعارات

الخطوة دي تعتبر نقلة للمرحلة التانية من البرنامج، واللي بتركز على الظهور المباشر للجمهور بعد ما كانت المرحلة الأولى مقتصرة على التسجيل والدمج. أحمد الروم المهيري، المدير التنفيذي لـ “دبي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة”، شاف إن المبادرة بتعكس قوة بيئة ريادة الأعمال في دبي، وإن الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص بتترجم لفرص نمو حقيقية بتصب في مصلحة أجندة دبي الاقتصادية (D33)، اللي بتهدف لمضاعفة حجم اقتصاد المدينة بحلول 2033.

خليفة بن بريك، الرئيس التنفيذي لإدارة الأصول في “ماجد الفطيم”، لخص الحكاية كلها لما قال إنهم مؤمنين بوجود شركات استثنائية في الإمارات، بس كتير منها لسه بيعاني عشان يوصل ويكبر. وعشان كده، فتحوا أبوابهم عشان يكسروا الحواجز دي بشكل عملي ويوفروا للمستثمر الصغير بيئة تجارية كان ممكن ياخد سنين عشان يوصلها.

You may also like...